السلمي

410

تفسير السلمي

ما قيل في سورة لم يكن بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * [ الآية : 5 ] . قال سهل : الإخلاص هو الإجابة فمن لم يكن له إجابة فلا إخلاص له ، وقال : لا يكمل للعبد شيء حتى يوصل عمله بالخشية وفعله بالورع ، وورعه بالإخلاص ، وإخلاصه بالمشاهدة ، والمشاهدة بالتبري عما سواه قال : نظر الأكياس في الإخلاص فلم يجدوا شيئا غير هذا أن تكون حركاته وسكونه في سره وعلانيته لله ، وحده لا شريك له لا يمازجه شيء ولا نفس ، والإخلاص على ثلاثة معان : إخلاص العبادة لله ، وإخلاص العمل لله ، واخلاص القلب لله . وقال القاسم في قوله : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله ) * الآية قال : هو أن لا ترجع مما لله إلى حظ نفسك إلا على حسب القوام . وقال ابن منصور : الإخلاص تصفية العمل من شوائب الكدر . وقال بعضهم : الإخلاص باطن والخشوع ظاهر . وقال بعضهم : الإخلاص أن لا يطلع على عملك إلا الله ولا ترى نفسك فيه ، وتعلم أن المنة لله عليك في ذلك حيث أهلك لعبادته ، ووفقك لها ولا تطلب من الله ثوابا . وقال ذو النون : الإخلاص لا يتم إلا بالصدق ، والصبر عليه والصدق لا يتم إلا بالإخلاص فيه ، والمداومة عليه . سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا عثمان الآدمي يقول : سمعت أبا القاسم يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : النفس صنم والروح شريكة فمن عبد النفس فهو يعبد الصنم ومن عبد الله بالإخلاص فهو الذي قهر نفسه . سمعت أبا الفضل نصر بن محمد يقول : أخبرني جعفر بن محمد قال : سألت الجنيد عن الصدق ، والإخلاص أهما أو بينهما فرق ؟ قال : فرق وحال . قلت : ما الفرق وما الحال ؟ قال : الصدق أصل وهو الأول والإخلاص فرع وهو تابع ، والصدق أصل كل